السيد هاشم البحراني
135
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
ثم نزل جبرئيل ، وعليه حلّة واحدة ، فإذا هو من أحسن الخلق في نهاية الوصف ، ومعه كأس فيه ماء ، كأصفى ما يكون من الماء ، وأحسنه ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعطني الكأس ، فأعطاه ، فنادى بأعلا صوته يا شيعة محمد وآله ! وأجابوه من حاشيتي وغلماني ومن أهل الدار ، أربعون نفسا ، أعرفهم كلّهم ، وكان في داري أكثر من خمسمائة ألف إنسان فسقاهم من الماء ، وصرفهم . ثم قال : أين الدمشقي ؟ فكان الباب قد انفتح ، فأخرج إليه ، فلمّا رآه عليّ عليه السلام قال : يا رسول اللّه هذا يظلمني ، ويشتمني ، ومن غير سبب أوجب ذلك ، فقال صلى اللّه عليه وآله : خلّه يا أبا الحسن ثم قبض النبيّ صلى اللّه عليه وآله على زنده بيده ، وقال : أنت الشاتم عليّ بن أبي طالب ؟ فقال : نعم ، قال : اللّهم امسخه ، وامحقه ، وانتقم منه ، قال : فتحوّل ، وأنا أراه كلبا ، وردّ إلى البيت ، كما كان ، وصعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجبرئيل عليه السلام وعليّ عليه السلام ومن كان معهم ، فانتبهت فزعا ، مذعورا ، فدعوت الغلام ، وأمرت بإخراجه إليّ فأخرج وهو كلب ، فقلت له : كيف رأيت عقوبة ربّك ؟ فأومى برأسه كالمعتذر ، وأمرت بردّه وها هو ذا في البيت . ثم نادى وأمر باخراجه ، فأخرج وقد أخذ الغلام بأذنه ، فإذا أذناه كآذان الناس وهو في صورة الكلب ، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه ويحرّك شفتيه كالمعتذر . قال الشافعيّ للرشيد : هذا مسخ ، ولست آمن أن يحل العذاب به ، فأمر بإخراجه عنّا ، فأمر به فردّ به إلى البيت ، فما كان بأسرع من أن سمعنا وحيه « 1 » وصيحته ، فإذا صاعقة ، قد سقطت على سطح البيت ، فأحرقته وأحرقت البيت ، فصار رمادا وعجّل بروحه إلى نار جهنّم .
--> ( 1 ) الوحي ( بفتح الواو والحاء المهملة والألف المقصورة ) : الصوت .